الشيخ يوسف الخراساني الحائري

294

مدارك العروة

والطهارة ، فالقول بالمنع ضعيف . ويدل عليه الخبران الآتيان الدالان على جواز غسل اللحم المطبوخ ، ومرسلة الصدوق « قده » ، ويؤيد ما دل على التوسعة في الدين خصوصا في باب التطهير الذي منّ اللَّه تعالى على عباده بأن وسع عليهم امره بما هو أوسع ما بين السماء والأرض ، بأن جعل لهم الماء طهورا . إلى غير ذلك من المؤيدات ولو لم يساعد العرف على الاجتزاء بدون التجفيف مقدمة لإيصال الماء المستعمل في التطهير اليه يجفف ما رسب في الباطن من الرطوبة النجسة مقدمة لإيصال الماء الطاهر اليه ، بل وكذلك مع الشك لاستصحاب النجاسة بدونه إلا أن يدل دليل على عدم الحاجة إلى التجفيف كما لا يبعد الاستدلال به برواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ان أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن قدر طبخت فإذا في القدر فارة ؟ قال : يهراق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل . ورواية زكريا بن آدم قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيها لحم كثير ومرق ؟ قال : يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلاب واللحم اغسله وكله . فان مقتضى ترك الاستفصال بين وقوع النجاسة من الأول حتى انتقع النجاسة في الباطن وبين وقوعها بعد البرد حتى لم يتعد النجاسة عن ظاهر اللحم هو الأول ، فيستفاد من إطلاق الأمر بغسل اللحم في الجواب أمور : منها عدم الفرق بين غسله بالماء القليل أو الكثير ، ومنها قبول اللحم مما لا يقبل العصر للتطهير ومنها الاجتزاء بما فيه من القذارة عن إيصال الماء المستعمل في تطهيره إلى ما في أعماقه ، لأن الماء لا يرسب فيها مع اشتمالها على الرطوبة الشاغلة لها ، ولا أقل من تعذر العلم بالوصول ، والمتبادر منه ليس الا الغسل المتعارف الذي لا يحصل القطع بنفوذ الماء في جميع الأجزاء الباطنية التي سرت النجاسة إليها وقلنا لا يبعد تبعية الباطن للظاهر في الطهارة يغسله في الماء القليل في مثل